ابن رشد

476

تفسير ما بعد الطبيعة

انما ينبغي ان يتعرض له عند النظر في المطلوب تحفّظا من الغلط الذي يعرض من اشتراك الاسم فالغرضان متباينان ولما خفى هذا على نيقلاوش رأى ان الأفضل في الترتيب في هذا العلم ان يفصل الاسم عند النظر في ذلك المعنى الذي يقصد التكلّم فيه لا ان يجعل جزءا من هذا العلم فخفى ذلك عليه كما خفى عليه الامر في الأقاويل الجدلية اعني في مرتبتها من هذا العلم على ما قلناه في مقالة حرف ب ولما كان هذا العلم انما ينظر على القصد الأول في مبادى الموجود بما هو موجود شرع أولا يفصّل على كم من معنى يقال هذا الاسم ليبين الأول الذي اشتقّ منه لسائر الباقية هذا الاسم في ما يأتي بعد ولما كان الابتداء انما يكون من المبتدا قسم الابتداء مكان اسم المبتدا فقال الابتداء يقال بعضه الشيء الذي منه يتحرك الشيء أولا مثل ابتداء الطّول يريد والشيء الذي منه ابتداء التغيير وهو المسمّى مبدأ يقال على وجوه كثيرة فبعضها تقال على الشيء الذي منه ابتدأت الحركة في المكان في الطول ومثل ما يقال إن ابتداء حركة النمو يكون أولا من العظم في الطّول ثم في العرض ثم في العمق